ابو القاسم الكوفي

199

الاستغاثة في بدع الثلاثة

راغبين في الجهاد وقد كان يمكنه ذلك ، أفلا ترى إلى فساد كل ما يدعونه ، وكيف يرشد اللّه أولياؤه المؤمنين إلى معرفته ، وكشف باطله ، وإظهار تخرصهم ، وللّه المنة على أوليائه فيما أرشدهم إليه من هدايته . ومثله : من كذبهم في روايتهم ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بزعمهم : من يشتري بئر رومه ، وله الجنة ، فاشتراها عثمان من ماله وجعلها للسبيل ، أفرأيت لو سلمنا لهم اشتراءه لبئر رومه من أين لهم صحة ما ادعوه من ضمان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) له الجنة على ذلك ، وخصومهم يمنعونهم من ذلك ، وإذا وجدت أفعال عثمان مخالفة لافعال من يستحق الجنة كان محالا أن يكون الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جهل معرفة ذلك حتى يضمن له الجنة ، وهو غير مستحق لها ، وقد وجدنا من افعاله وبدعه وتعطيله لحدود اللّه ، وما أوجبه اللّه في دينه ، ما قد شرحناه متقدما في باب بدعه ما يدلنا ، ومن كان من ذوي الفهم على أن ما ادعوه من ضمان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) له الجنة باطل وزور وبهتان وتخرص وافتراء ، ولسنا مع ذلك بزعمهم نمنع عن شراء بئر رومة ، ولا عن كثر منها ، إذا كان غير نافع لمن لم يعمل عملا صالحا ويمهد مهادا راجحا ، واللّه لا يصلح عمل المفسدين ، ولو كان لما ادعوه أصل وصحة لكان اللّه قد ذكر ذلك في كتابه العزيز ، ومدحه به بما يزول معه الشك والشبهة ، كما مدح صاحب أقراص الشعير الذي أطعم المسكين واليتيم والأسير ، وكان ذلك دون ثمن بئر رومة ، فلما علم اللّه أن ذلك اليسير من اقراص الشعير التي أطعم بها المسكين فعلها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خالصا لوجه اللّه ، أنزل فيها سورة مفردة وهي : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ تشهد لهم بالجنة ، وأن ذلك كان منهم لوجه اللّه خالصا مخلصا فقال عز وجل يحكي ما كان في صدورهم ونياتهم ثناء عليهم : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ